كيف وقفت الماسونية مع لينين وتروتسكي وحزبهم البلشفي ليحكموا روسيا
مقدمة: الحكاية التي لا تُروى في الكتب المدرسية
في عام 1917، بينما كانت روسيا تنهار تحت وطأة الحرب والمجاعة والفوضى السياسية، كان هناك مشهد لم يخطر على بال أحد: مصرفيون أمريكيون من أعرق بيوت المال في وول ستريت، يقفون خلف الكواليس، يراقبون، بل ويموّلون بشكل أو بآخر، حركة ثورية تتبنى شعارات معادية للرأسمالية بشكل صريح ومباشر
يبدو الأمر متناقضًا إلى حد السخرية كيف يموّل أباطرة المال — رموز النظام الرأسمالي بامتياز — ثورة تُبشّر بإلغاء الملكية الخاصة وتأميم البنوك ومحو الطبقة التي ينتمون إليها؟ هذا بالضبط السؤال الذي حاول الباحث الأمريكي أنتوني ساتون (Antony C Sutton) الإجابة عنه في كتابه المثير للجدل وول ستريت والثورة البلشفية، الصادر عام 1981
الكتاب ليس رواية تشويقية ولا نظرية مؤامرة مرسلة بلا سند، بل محاولة أكاديمية استندت — بحسب المؤلف نفسه — إلى وثائق رسمية من أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية، ومذكرات شخصية لكبار الشخصيات المصرفية في تلك الحقبة، وسير ذاتية، وتقارير استخباراتية بريطانية وكندية والنتيجة قصة تتقاطع فيها أروقة المال في نيويورك مع أروقة الثورة في بتروغراد، بطريقة تتحدى كل ما اعتدنا تصنيفه في خانتي اليمين واليسار
هذه المقالة تقدّم عرضًا تعريفيًا شاملاً لأطروحة الكتاب الرئيسية، وأبرز الشخصيات والوقائع التي يستعرضها، مع الحفاظ على مسافة نقدية ضرورية، لأن ما يطرحه ساتون — رغم استناده إلى وثائق حقيقية — يبقى موضع جدل وخلاف بين المؤرخين حتى اليوم
قد يتساءل القارئ: لماذا يستحق كتاب نُشر قبل أكثر من أربعة عقود أن نعود إليه اليوم؟ الجواب يكمن في طبيعة الأسئلة التي يطرحها لا في إجاباته النهائية بالضرورة فالسؤال عن كيفية تمويل الثورات الكبرى، وعن الدوافع الحقيقية التي تحرّك كبار رجال المال خلف الكواليس السياسية، يبقى سؤالًا راهنًا يتجاوز حدود الحدث التاريخي المحدد الذي يناقشه هذا الكتاب بالذات
من هو أنتوني ساتون؟
وُلد أنتوني كارلوتو ساتون في لندن عام 1925، وهاجر لاحقًا إلى الولايات المتحدة حيث عمل باحثًا في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، وهو أحد أبرز مراكز الأبحاث المحافظة في أمريكا تخصص ساتون في دراسة العلاقة بين الغرب والاتحاد السوفيتي، وتحديدًا في رصد كيف ساهمت التكنولوجيا والتمويل الغربي في بناء القدرات الصناعية والعسكرية السوفيتية
قبل هذا الكتاب بثماني سنوات، كان ساتون قد أصدر عمله الأشهر الانتحار الوطني: المساعدة التكنولوجية الغربية للاتحاد السوفيتي، والذي حاول فيه إثبات أن الصناعة العسكرية السوفيتية لم تكن لتقوم أبدًا لولا نقل التكنولوجيا الغربية إليها وول ستريت والثورة البلشفية جاء ليكمل هذا الخط، لكنه ذهب إلى الجذور: ليس فقط كيف ساعد الغرب الاتحاد السوفيتي بعد تأسيسه، بل كيف ساهم بعض كبار الرأسماليين الأمريكيين في تأسيسه من الأساس
الأطروحة المركزية: تحالف غير مقدّس بين القطبين
يرفض ساتون منذ الصفحات الأولى الإطار الفكري السائد الذي يضع الرأسماليين في طرف، والشيوعيين في الطرف النقيض، باعتبارهما عدوين لدودين لا يلتقيان أبدًا يرى المؤلف أن هذا التصنيف الثنائي، رغم رسوخه في الوعي الشعبي والأكاديمي، يحجب حقيقة أكثر تعقيدًا: أن أقصى اليمين وأقصى اليسار، من ناحية بنيوية، يشتركان في نزعة واحدة — السيطرة المركزية الشاملة على المجتمع والاقتصاد، سواء باسم الدولة القومية أو باسم الأممية الاشتراكية
وفقًا لهذه الرؤية، فإن كبار الرأسماليين الاحتكاريين لم يكونوا في الأصل من أنصار السوق الحرة والمنافسة المفتوحة، بل كانوا يسعون — منذ أواخر القرن التاسع عشر — إلى تحقيق احتكارات محمية بواسطة السلطة السياسية، بدلًا من المنافسة الحرة التي قد تهدد مكاسبهم
هذه هي الفرضية التي يبني عليها ساتون كتابه بالكامل: أن نخبة ضيقة من كبار المصرفيين في نيويورك رأت في نجاح الثورة البلشفية فرصة اقتصادية واستراتيجية، لا تهديدًا وجوديًا كما بدا للوهلة الأولى، وأنهم عملوا — بدرجات متفاوتة من الوضوح والسرية — على تسهيل نجاحها ثم لاحقًا الاستفادة اقتصاديًا من النظام الجديد الذي أسسته
تروتسكي في نيويورك: لغز المصدر المجهول للتمويل
من أكثر فصول الكتاب إثارة، ذلك الذي يتتبع فيه ساتون رحلة ليون تروتسكي القصيرة في نيويورك قبيل اندلاع المرحلة البلشفية من الثورة الروسية
طُرد تروتسكي من فرنسا عام 1916 بسبب نشاطه السياسي، وبعد رحلة عبر إسبانيا، وصل مع عائلته إلى نيويورك في يناير 1917 وبحسب مذكراته الخاصة، كان تروتسكي حينها ثوريًا اشتراكيًا معدمًا لا يملك مصدر دخل يُذكر سوى مقالات متفرقة كتبها لصحيفة روسية صغيرة الانتشار تصدر في نيويورك تُدعى نوفي مير
لكن التفاصيل التي يوردها ساتون تطرح تساؤلات جدية حول هذه الرواية: فقد عاشت عائلة تروتسكي في شقة مجهزة بثلاجة وهاتف — وهما من الكماليات النادرة آنذاك — ودفعت إيجارها مقدمًا لثلاثة أشهر، بل واستخدمت في بعض الأحيان سيارة ليموزين بسائق خاص، لدرجة أن ابنيه الصغيرين تساءلا بحيرة بريئة: لماذا لا يدخل السائق معنا؟
هذا النمط المعيشي يصعب تفسيره بدخل لا يتجاوز — بحسب أفضل التقديرات — بضع مئات من الدولارات القليلة على مدى ثلاثة أشهر والأكثر إثارة للريبة أن تروتسكي، حين غادر نيويورك متوجهًا إلى بتروغراد لاستكمال المرحلة البلشفية من الثورة، كان يحمل معه مبلغ 10,000 دولار — وهو مبلغ ضخم جدًا في ذلك الزمن
من أين جاء هذا المبلغ؟ يستعرض ساتون شهادة أدلى بها الكولونيل هوربان، الملحق العسكري التشيكي في واشنطن، أمام لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1919 (لجنة أوفرمان)، أشار فيها إلى أن المبلغ قد يكون مصدره ألمانيا، عبر قنوات تمويل ألمانية كانت تسعى لإخراج روسيا من الحرب العالمية الأولى لكن اللافت — كما يلاحظ ساتون بريبة — أن جلسة الاستماع تلك انفضّت فجأة قبل أن يُستكمل تتبع مصدر المبلغ بدقة، ولم يُستأنف السؤال عنه لاحقًا
يذهب ساتون إلى أبعد من ذلك، مشيرًا إلى تقرير استخباراتي بريطاني يفيد بأن أحد الشخصيات المرتبطة لاحقًا بـالمكتب السوفيتي في نيويورك كان يجمع تبرعات لتروتسكي، وأن هذه الأموال مرّت عبر صحيفة ألمانية صادرة في نيويورك كانت مدعومة من الحكومة الألمانية بعبارة أخرى، يربط الكتاب — بحذر توثيقي لا يخلو من التكهن — بين تمويل تروتسكي وشبكة تمويل ألمانية أوسع، كانت بدورها متشابكة مع مؤسسات مالية أمريكية سنأتي على ذكرها لاحقًا
لينين والمساعدة الألمانية: رواية موثّقة نسبيًا
على عكس فصل تروتسكي الذي يعتمد على استنتاجات واستدلالات غير مباشرة، فإن الفصل الخاص بتمويل عودة لينين إلى روسيا يستند إلى أرضية أكثر رسوخًا في الأدبيات التاريخية العامة، وليس حكرًا على ساتون وحده
من المعروف تاريخيًا أن الحكومة الألمانية سهّلت عودة لينين ورفاقه المنفيين من سويسرا إلى روسيا عبر القطار المختوم الشهير في أبريل 1917، وأن هدف ألمانيا من هذا التسهيل كان واضحًا وبراغماتيًا: إخراج روسيا من الحرب العالمية الأولى عبر زعزعة استقرارها الداخلي، لتتفرغ ألمانيا للجبهة الغربية
يضيف ساتون إلى هذه الرواية المعروفة تفصيلًا مهمًا: أن جزءًا من الأموال الألمانية الموجهة لدعم البلاشفة قد مرّ عبر بنك نيا في ستوكهولم، الذي كان يملكه المصرفي أولوف أشبرغ — وهو شخصية محورية في الكتاب، إذ يوثّق ساتون أنه كان في الوقت نفسه ممثلًا لبيت مورغان المصرفي الأمريكي في روسيا القيصرية قبل الثورة، ثم أصبح بعد نجاح الثورة رئيسًا لأول بنك سوفيتي دولي يُدعى روسكومبانك والأغرب من ذلك، بحسب الكتاب، أن نائب رئيس شركة غارانتي تراست التابعة لمجموعة مورغان — ويُدعى ماكس ماي — أصبح بدوره مديرًا للقسم الأجنبي في هذا البنك السوفيتي ذاته

هذا التداخل بين شخصية مالية واحدة (أشبرغ) عملت لصالح كل من القيصر، والثورة الألمانية-البلشفية، ثم البنك السوفيتي، بينما ظلت في الوقت ذاته على صلة وثيقة بمجموعة مورغان الأمريكية — هو بالضبط النوع من الخيوط المتشابكة التي يبني عليها ساتون حجته الأساسية: أن هذه لم تكن صدفة عابرة، بل نمطًا متكررًا من العلاقات يصعب تفسيره بمعزل عن وجود مصلحة مشتركة
البلاشفة يعودون إلى نيويورك: مكتب سوفيتي في قلب وول ستريت
بعد نجاح الثورة، لم يكتفِ البلاشفة بالتحرك من موسكو وبتروغراد، بل سعوا سريعًا لإقامة قنوات مباشرة داخل الولايات المتحدة نفسها يروي ساتون كيف حاول عدة مبعوثين سوفييت الحصول على تأشيرات دخول لإنشاء مكاتب معلومات باسم الحكومة السوفيتية الجديدة، وكيف رفضت واشنطن رسميًا هذه المحاولات الأولى
غير أن هذا الرفض الرسمي لم يمنع في نهاية المطاف تأسيس ما عُرف بـالمكتب السوفيتي في مطلع عام 1919، برئاسة لودفيغ مارتنز — وهو مواطن ألماني كان يشغل قبل ذلك منصب نائب رئيس شركة هندسية تقع في مبنى 120 برودواي ذاته، يلاحظ ساتون أن اختيار نيويورك، لا واشنطن، مقرًا لهذا المبعوث الدبلوماسي الأول للاتحاد السوفيتي، يوحي بأن التجارة — لا الدبلوماسية الرسمية — كانت الهدف الحقيقي من وراء هذا المكتب وبالفعل، بدأ المكتب فورًا بالترويج لعقود تجارية بين الصناعة الأمريكية وروسيا السوفيتية المنهارة اقتصاديًا والتي كانت بأمسّ الحاجة للآلات والمعدات والأدوية والملابس، مقابل الذهب والمواد الخام

في يونيو 1919، داهمت لجنة تحقيق تابعة لولاية نيويورك (لجنة لَسك) مكاتب هذا المكتب السوفيتي، وعثرت على أرشيف ضخم من المراسلات مع ما يقارب ألف شركة أمريكية، رغم الحظر الرسمي المعلن على التعامل مع الحكومة البلشفية غير المعترف بها وقد استند تقرير استخباراتي بريطاني سري صادر عن سكوتلاند يارد إلى هذه الوثائق المصادرة، ليخلص إلى أن المكتب تلقى دعمًا ماليًا ليس فقط من شركات تصدير روسية، بل أيضًا — بحسب التقرير حرفيًا — من شركة غارانتي تراست ذاتها، رغم أن الشركة نفت هذا الاتهام علنًا حين طُرح عليها
يورد ساتون أن الإيجار الشهري لمكاتب المكتب السوفيتي كان 300 دولار، وأن رواتب موظفيه بلغت نحو 4000 دولار شهريًا، وأن هذه المبالغ كانت تُموَّل جزئيًا عبر سعاة سوفييت — من بينهم الصحفي جون ريد نفسه الذي سبق ذكره — كانوا يهرّبون أحجار الألماس من روسيا لبيعها في السوق الأمريكية، وجزئيًا من شركات أمريكية من بينها غارانتي تراست، بحسب التقرير البريطاني كما تضمنت الوثائق المصادرة مراسلات مع شخصيات أمريكية بارزة، من بينها معلّق سياسي مقرّب من العقيد هاوس، ومراسلات مع يوجين دبس (أحد أبرز قادة الحركة الاشتراكية الأمريكية في تلك الحقبة)، ورسائل تشير إلى نقاشات حول الاعتراف بحكومة الأدميرال كولتشاك المعادية للبلاشفة ورفع الحصار عنها في الوقت نفسه الذي كانت تُدار فيه علاقات تجارية مع خصومه البلاشفة — وهو مثال إضافي على ذلك النمط من الرهان على الطرفين معًا الذي يتكرر عبر فصول الكتاب
بعثة الصليب الأحمر الأمريكية: تمويل أم تجسس تجاري؟
من أكثر الفصول إثارة للدهشة في الكتاب، ذلك الذي يتناول بعثة الصليب الأحمر الأمريكية التي أُرسلت إلى روسيا عام 1917، بزعم تقديم المساعدات الإنسانية في خضم الحرب والفوضى
يشير ساتون إلى مفارقة لافتة: أن عدد أعضاء البعثة من رجال المال والأعمال فاق عدد الأطباء المشاركين فيها وعلى رأس هذه البعثة كان وليام بويس طومسون، أحد كبار المساهمين في بنك تشيس التابع لعائلة روكفلر، وعضو مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو من موّل جزءًا كبيرًا من نفقات البعثة من جيبه الخاص
الوثيقة الأكثر إثارة للجدل في هذا السياق هي برقية صحفية نُشرت في فبراير 1918، جاء فيها أن طومسون قدّم تبرعًا شخصيًا بقيمة مليون دولار للبلاشفة، بزعم نشر عقيدتهم في ألمانيا والنمسا — أي استخدام الدعاية البلشفية كأداة لتقويض الروح المعنوية لدى الأعداء الألمان في سياق الحرب العالمية الأولى ويورد ساتون صورة لبرقية من جي بي مورغان شخصيًا إلى طومسون، تؤكد أن المصرف دفع فعليًا مليون دولار إلى فرع بنك ناشيونال سيتي في بتروغراد بناءً على تعليماته — وهو الفرع الوحيد الذي استُثني من قرار البلاشفة بتأميم كل البنوك الأجنبية والمحلية في روسيا، وهو استثناء يطرح بحد ذاته تساؤلات
من هو وليام بويس طومسون تحديدًا؟ يخصص ساتون قسمًا كاملاً لسيرته الذاتية، موضحًا أنه لم يكن دبلوماسيًا أو موظفًا حكوميًا، بل مضاربًا محترفًا في أسهم شركات التعدين، عمل لصالح عائلة غوغنهايم في قطاع النحاس قبل الحرب العالمية الأولى، وساهم في جمع ملايين الدولارات لتمويل مشاريع تعدين في يوكون ونيفادا ويوتاه كان طومسون أيضًا أحد كبار المساهمين في بنك تشيس ناشيونال، وقد رشّحه رئيس هذا البنك شخصيًا، ألبرت ويغين، للانضمام إلى مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، حيث أصبح أول مدير متفرغ لهذا البنك عام 1914 — أي أهم فرع إقليمي في كامل النظام المصرفي المركزي الأمريكي بعبارة أخرى، لم يكن طومسون شخصية هامشية أو مغامرًا فرديًا، بل كان في قلب النخبة المالية الأمريكية حين اتخذ قراره بدعم البلاشفة
بعد مغادرته بتروغراد في مطلع ديسمبر 1917، لم يعد طومسون مباشرة إلى الولايات المتحدة، بل توقف في لندن، حيث التقى بالشريك في بيت مورغان توماس لامونت، وسعيا معًا لإقناع الحكومة البريطانية — التي كانت آنذاك معادية بشكل قاطع للبلاشفة — بتغيير موقفها والتعامل مع حكومة لينين وتروتسكي كأمر واقع لا مفر منه ويكشف ساتون، استنادًا إلى محاضر سرية لمجلس الحرب البريطاني أُتيحت لاحقًا للباحثين، أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج التقى شخصيًا بطومسون واستمع إلى حجته، وأن اللورد ميلنر، أحد أبرز أعضاء مجلس الحرب البريطاني والمقرّب من لويد جورج، كان معروفًا بتعاطفه الفكري مع كتابات كارل ماركس ذاته، على النحو الذي يوثقه ساتون عبر اقتباس مباشر لتصريح صادر عنه يصف رأس المال لماركس بأنه معلم في المنطق وكنز من الحقائق
يذهب ساتون إلى ما هو أبعد من ذلك، مستندًا إلى دراسة تاريخية منشورة عن لويد جورج نفسه، ليقول إن رئيس الوزراء البريطاني كان في تلك الفترة تحت تأثير شخصية مثيرة للجدل هي السير بازل زاهاروف، أحد أكبر تجار السلاح الدوليين في ذلك العصر، والذي عُرف عنه بيع الأسلحة لأطراف الصراع المتقابلة في أكثر من حرب، وكان له نفوذ خفي هائل على عدد من قادة الحلفاء، بمن فيهم لويد جورج نفسه ويشير ساتون إلى أن زاهاروف كان مرتبطًا آنذاك بمصالح مرتبطة بالبلاشفة، وسعى لتحويل مسار الأسلحة بعيدًا عن الحركات المناهضة لهم صحيح أن هذا الخيط تحديدًا من القصة يعتمد على مصدر ثانوي واحد ويبقى الأكثر تكهنًا في الكتاب، لكن ساتون يورده كدليل إضافي على أن قرار بريطانيا بتليين موقفها تجاه البلاشفة لم يكن وليد اعتبارات دبلوماسية بحتة، بل تقاطعت فيه شبكة معقدة من المصالح المالية الخاصة
من هو وليام بويس طومسون؟
يخصص ساتون قسمًا مفصلًا لسيرة هذه الشخصية المحورية التي يصفها بأنها شبه مجهولة في كتب التاريخ رغم دورها الحاسم كان طومسون في الأصل مروّجًا محترفًا لأسهم شركات التعدين، وهو مجال عالي المخاطر يتطلب مهارة استثنائية في إقناع المستثمرين عمل لصالح عائلة غوغنهايم في قطاع النحاس، وحين احتاجت هذه العائلة إلى رأس مال سريع في صراع سوقي مع جون دي روكفلر، كان طومسون من روّج لشركة يوكون كونسوليديتد غولدفيلدز أمام جمهور مستثمرين لم يكن يدرك حقيقة المخاطر، فجمع صندوقًا حربيًا بقيمة 35 مليون دولار كما كان مديرًا لمجموعة كينيكوت الاستثمارية التابعة لعائلة غوغنهايم أيضًا، والتي بلغت قيمتها 200 مليون دولار
بفضل مهارته الاستثنائية في جمع رؤوس الأموال للمشاريع التعدينية عالية المخاطرة، جمع طومسون ثروة شخصية ضخمة وعضويات في مجالس إدارة عدة شركات نحاس كبرى — والنحاس، كما يذكّرنا ساتون، مادة أساسية في صناعة الذخائر الحربية والأهم من ذلك لموضوع الكتاب، كان طومسون من كبار حملة أسهم بنك تشيس الوطني، وهو ما دفع رئيس البنك ألبرت ويغن للترويج لتعيينه في منصب داخل النظام المصرفي الفيدرالي، فأصبح عام 1914 أول مدير بولاية كاملة في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك — أهم فرع في كامل منظومة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
بحلول عام 1917 إذن، لم يكن طومسون مجرد متبرع خيّر عابر، بل كان لاعبًا ماليًا من الوزن الثقيل، يملك ثروة ضخمة وقدرة إقناعية معروفة ووصولًا مباشرًا لأعلى مراكز القوة المالية والسياسية في أمريكا وهو الشخص نفسه الذي بدأ بدعم الحكومة المؤقتة لألكسندر كيرينسكي، قبل أن يتحول بحماس ملحوظ إلى دعم البلاشفة أنفسهم بعد استيلائهم على السلطة تحول ترك ساتون موثقًا برمز مادي: كتيّب دعائي بالروسية عنوانه الحقيقة عن روسيا والبلاشفة، طبعه طومسون ونشرته المطابع البلشفية نفسها

لقاء لندن: كيف أُقنعت بريطانيا بتغيير موقفها من البلاشفة؟
من أكثر حلقات الكتاب تشويقًا، تلك التي يروي فيها ساتون كيف غادر طومسون بتروغراد في مطلع ديسمبر 1917 متجهًا إلى لندن، بعدما أرسل برقية عاجلة إلى توماس لامونت — أحد شركاء بيت مورغان المصرفي، الذي كان حينها في باريس ضمن بعثة دبلوماسية أمريكية برئاسة العقيد إدوارد هاوس، مستشار الرئيس ويلسون المقرب
التقى طومسون ولامونت في لندن، وكان هدفهما المعلن — بحسب مذكرات لامونت نفسه التي يستشهد بها ساتون — إقناع الحكومة البريطانية، التي كانت حينها معادية بشدة للبلاشفة، بأن الحكم البلشفي بات أمرًا واقعًا لا رجعة فيه، وأن على السياسة البريطانية أن تتوقف عن معاداته وتتقبّل الواقع الجديد بل وتدعم لينين وتروتسكي
يستند ساتون هنا إلى وثائق سرية من مجلس الحرب البريطاني لم تُكشف إلا لاحقًا، تسجّل تفاصيل هذا اللقاء المؤثر ويضيف بُعدًا إضافيًا مثيرًا للريبة: فرئيس الوزراء البريطاني حينها، ديفيد لويد جورج، كان — بحسب مصادر تاريخية مستقلة يستشهد بها ساتون — واقعًا تحت نفوذ كبير لتاجر أسلحة دولي شهير يُدعى السير باسل زاهاروف، وهو شخصية عُرفت ببيع الأسلحة لأطراف الحرب المتنازعة كافة في آنٍ واحد، وكان يُستشار بانتظام من قبل قادة الحلفاء أنفسهم بشأن قرارات الحرب المصيرية والمثير أن زاهاروف نفسه كان، بحسب هذه المصادر، على صلة بالبلاشفة وسعى لتحويل مسار شحنات الأسلحة بعيدًا عن معارضيهم، كما تدخّل شخصيًا لصالح النظام البلشفي الجديد في كل من لندن وباريس يخلص ساتون إلى أن لويد جورج، حين التقى طومسون، لم يكن طرفًا حرًا بالمعنى الكامل، بل كان بالفعل محاطًا بشبكة نفوذ مالية وصناعية متشابكة كانت ترى في التقارب مع البلاشفة مصلحة مشتركة تتجاوز الخلافات الأيديولوجية المعلنة
بعد لقاء لندن، توجه طومسون ولامونت إلى نيويورك في نهاية ديسمبر 1917، حيث حاولا تكرار العملية الإقناعية نفسها لدى صنّاع القرار الأمريكيين، بمن فيهم دوائر قريبة من الرئيس ويلسون شخصيًا
بعد مغادرة طومسون روسيا، تولى نائبه ريموند روبنز إدارة البعثة، وهو شخصية مثيرة للاهتمام: بدأ حياته منقّبًا عن الذهب في ألاسكا وحقق ثروة من ذلك، قبل أن يتحول فجأة إلى الإصلاح الاجتماعي والانضمام إلى الحزب التقدمي يورد ساتون رسائل شخصية لروبنز تكشف عن نبرة براغماتية بعيدة كل البعد عن الخطاب الإصلاحي المعلن، إذ عبّر في إحدى مراسلاته عن أسفه لتأخر الاعتراف الأمريكي بالحكومة البلشفية، قائلًا إن الاعتراف المبكر كان سيمكّن الولايات المتحدة من السيطرة على الموارد الفائضة لروسيا ووضع ضباط مراقبة على كل نقاط الحدود — وهي عبارة أقرب لمنطق المصالح الإمبراطورية منها لمنطق العمل الإنساني التطوعي
120 برودواي: المركز العصبي للعلاقة
يخصص ساتون فصلًا كاملاً لعنوان واحد في مدينة نيويورك: 120 برودواي كان هذا المبنى مقرًا لعدة كيانات مالية بارزة، أبرزها المؤسسة الدولية الأمريكية، وهي شركة استثمارية أسستها مجموعة من كبار المصرفيين والصناعيين الأمريكيين عام 1915 بهدف معلن هو تعزيز التجارة والاستثمار الأمريكي في الخارج
بحسب ساتون، لعبت هذه المؤسسة دورًا محوريًا وغير معلن في دعم الأحداث الثورية في روسيا، كما ارتبطت بشبكة معقدة من الشركات التابعة، من بينها شركة أمسينك آند كو التي كان يديرها شخص يُدعى فون بافنشتيدت، والذي يورد ساتون أنه كان في الوقت نفسه كبير المسؤولين الماليين عن شبكة التجسس الألمانية في الولايات المتحدة إبان الحرب العالمية الأولى — ما يعيدنا مجددًا إلى لغز مصادر تمويل تروتسكي غير المفسّرة التي أشرنا إليها سابقًا
كما يتتبع الكتاب دور بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وشركة المؤسسة الصناعية الأمريكية-الروسية، إضافة إلى قصة الصحفي الأمريكي جون ريد، مؤلف الكتاب الشهير عشرة أيام هزت العالم الذي وثّق فيه أحداث الثورة البلشفية من منظور متعاطف يشير ساتون إلى أن ريد — رغم صورته الشعبية كمثقف ثوري مستقل — كان في الواقع يتقاضى راتبه من مجلة متروبوليتان المملوكة لهاري باين ويتني، أحد أعضاء مجلس إدارة شركة غارانتي تراست المصرفية الكبرى، وهي نفس المؤسسة التي تكرر ذكرها في أكثر من موضع بالكتاب كحلقة وصل متكررة بين وول ستريت والبلاشفة
يستشهد ساتون بملاحظة لافتة صادرة عن أستاذ العلاقات الدولية كارول كويغلي من جامعة جورج تاون — وهو أكاديمي معروف يُذكر أحيانًا كمعلم فكري مؤثر لسياسيين أمريكيين بارزين لاحقًا — والذي أشار في أحد كتاباته إلى أن مؤسسة مورغان المالية عملت منذ عقود على اختراق الحركات السياسية اليسارية في الولايات المتحدة، ليس بهدف تدميرها أو السيطرة الكاملة عليها، بل بهدف توجيهها والتأثير في مسارها من الداخل عبر تزويدها بالتمويل الذي كانت تفتقر إليه يبني ساتون على هذه الملاحظة الأكاديمية المستقلة نسبيًا (والتي لم يصدرها هو شخصيًا) ليقول إن ما ينطبق على اليسار الأمريكي الداخلي، بحسب كويغلي، قد ينطبق بالمنطق ذاته على الحركة البلشفية الخارجية والأممية الثالثة
مداهمة المكتب السوفيتي في نيويورك: ألف شركة أمريكية في الملف
بعد استقرار الحكم البلشفي نسبيًا، سعت موسكو لإقامة موطئ قدم رسمي في الولايات المتحدة، فأُنشئ في مطلع عام 1919 ما عُرف بـالمكتب السوفيتي في مبنى وورلد تاور بنيويورك، برئاسة لودفيغ مارتنز، وهو مواطن ألماني كان يشغل حتى ذلك الحين منصب نائب رئيس شركة هندسية يقع مقرها — وهنا تتكرر المصادفة مجددًا — في مبنى 120 برودواي ذاته ويلاحظ ساتون بسخرية أن اختيار مارتنز لنيويورك، لا واشنطن العاصمة، كمقر لـسفارته غير المعترف بها رسميًا، يوحي بأن الهدف الأساسي لم يكن العمل الدبلوماسي بقدر ما كان تأسيس علاقات تجارية مباشرة
لم تعترف الحكومة الأمريكية رسميًا بهذا المكتب، بل أصدرت وزارة الخارجية في مايو 1919 بيانًا يندد بأي تعامل تجاري معه لكن هذا التنديد الرسمي لم يمنع ما يصفه ساتون بـتدافع الشركات الأمريكية الباحثة عن الصفقات: ففي 12 يونيو 1919، داهمت لجنة لاسك التابعة لولاية نيويورك مكاتب المكتب السوفيتي، وعثرت على أرشيف مراسلات ضخم يوثّق تواصلاً تجاريًا مع ما يقارب ألف شركة أمريكية مختلفة، تسعى جميعها لعقد صفقات تجارية مع السوق الروسية الجديدة رغم الحظر الرسمي وانعدام الاعتراف الدبلوماسي
الأهم من ذلك، أن تقريرًا استخباراتيًا بريطانيًا سريًا صادرًا عن سكوتلانديارد، استند إلى هذه الوثائق المصادرة، خلص إلى أن مكتب مارتنز تلقى دعمًا ماليًا فعليًا من بعض شركات التصدير الروسية، وكذلك — بحسب التقرير حرفيًا — من شركة غارانتي تراست ذاتها، رغم أن الشركة نفت هذه المزاعم علنًا حين سُئلت عنها ويشير التقرير أيضًا إلى أن رسائل بريدية ضبطت في الملفات تكشف عن تواصل بين مارتنز ومساعده نيوريفا من جهة، وشخصيات أمريكية بارزة من جهة أخرى، من بينها المحامي والقاضي الشهير فيليكس فرانكفورتر (الذي أصبح لاحقًا قاضيًا في المحكمة العليا الأمريكية)، وكذلك مراسلات مع الناشط العمالي يوجين دبس، وأخرى تتعلق بمحاولات للتأثير على قرارات لجان الكونغرس بخصوص الاعتراف بحكومة كولتشاك المناهضة للبلاشفة أو رفع الحصار المفروض على روسيا السوفيتية
يخلص ساتون من هذا الفصل إلى أن العلاقة بين وول ستريت والبلاشفة لم تكن مقتصرة على نخبة ضيقة من كبار المصرفيين فحسب، بل امتدت إلى شريحة واسعة نسبيًا من الشركات الأمريكية الباحثة عن أسواق جديدة
غارانتي تراست تذهب إلى روسيا
يستعرض ساتون في فصل لاحق كيف واصلت شركة غارانتي تراست — التابعة لمجموعة مورغان — نشاطها في روسيا حتى بعد استقرار الحكم البلشفي، عبر مساعدة شخصيات مثل البروفيسور لومونوسوف على تسهيل صفقات تجارية وصناعية، في وقت كانت فيه الحكومات الغربية الرسمية لا تزال ترفض الاعتراف الدبلوماسي بالنظام السوفيتي الجديد
يذهب الكتاب إلى أبعد من ذلك، موثّقًا ما يصفه بأن الذهب السوفيتي — الذي صودر جزء كبير منه من ممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والطبقة الأرستقراطية المخلوعة — قد وجد طريقه فعليًا إلى بعض المصارف الأمريكية في تلك الفترة، رغم أن استيراد الذهب البلشفي كان محظورًا رسميًا بموجب القانون الأمريكي حينذاك
يفرد ساتون تفصيلًا إضافيًا حول قضية البروفيسور جورج لومونوسوف، الخبير الفني الروسي في المكتب السوفيتي بنيويورك والذي أصبح لاحقًا أول مفوض سوفيتي لشؤون السكك الحديدية فقد وجد لومونوسوف نفسه، أواخر عام 1918، بلا أموال في الولايات المتحدة، في وقت كانت فيه الأموال البلشفية ممنوعة رسميًا من الدخول إلى البلاد، ولم يكن هناك أي اعتراف دبلوماسي رسمي بالحكومة السوفيتية الجديدة ورغم أن تحقيقًا رسميًا لوزارة العدل الأمريكية وصفه بأنه مؤيد علني للقضية البلشفية في خطاباته، فإن ساتون يورد رسالة موثّقة من محامٍ بارز في وول ستريت يُدعى توماس تشادبورن — ومكتبه يقع في العنوان ذاته الذي كان يشغله وليام بويس طومسون — موجهة إلى القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي، يطلب فيها المساعدة الرسمية في تحويل مبلغ 25 ألف دولار للبروفيسور الروسي عبر قنوات الوزارة نفسها، بأسلوب ودّي يوحي بعلاقة شخصية سابقة، ويشير فيها بشكل عابر إلى اسم أحد عملاء الاستخبارات السوفيتية في الدول الاسكندنافية وكأنه معارف مشترك اعتيادي وهذا المثال، كما يعلّق ساتون، يوضّح كيف كانت الحدود الفاصلة بين العدو الأيديولوجي المعلن والعميل الذي يستحق المساعدة الشخصية أكثر ميوعة بكثير مما توحي به الخطابات الرسمية المعلنة في تلك الحقبة
نظرية المؤامرة اليهودية
لم تخفي الأوساط الحكيمة سواء في برلين أم في فيينا سرورها للأحداث الثورية في روسيا بل رأت في الثورة نجاحا لمخططاتها وكتب عن ذلك المستشار الألماني جورج فون هيرتلينغ يقول (إن ما جرى في روسيا هو نتيجة النشاط الذي قمنا به خلف خطوط الجبهة الروسية وتجلى في المقام الأول في تشجيع النزاعات الانفصالية ومساندة البلاشفة، لم يصبح البلاشفة قادرين على تأسيس مطبوعة تنطق باسمهم وهي جريدة برافدة، والبدء بدعاية ناشطة مع توسيع قاعدة الحزب الضيقة أصلاً إلا بعد أن تلقوا منها سيلة من الأموال عبر قنوات مختلفة والآن وصل البلاشفة إلى السلطة والتوتر الذي ظهر في علاقتهم مع الحلفاء بريطانيا وفرنسا سيضمن تبعية روسيا لألمانيا أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت لديها خطط مختلفة كلياً معدة لروسيا ما بعد الثورة كانت أمريكا معنية بإلغاء الدبلوماسية السرية بين الدول الأوروبية لتحصل لاحقاً على مناطق نفوذ لها وراء المحيط) وفي هذا الخصوص كتب العقيد إدوارد هاوس مستشار الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون يقول (يجب إلغاء جميع المعاهدات السابقة والتشهير بها غير أن الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها لم تستطع المبادرة للقيام بمثل هذه المبادرة لأنها لم تدخل الحرب العالمية الأولى إلا عند نهايتها ومن الناحية الأخلاقية لم يكن لها الحق بإملاء الشروط على حلفائها الذين تحملوا معظم أعباء الحرب أما تصرفات تروتسكي في هذا الاتجاه فقد حلت هذه المشكلة تماماً) وفي هذا المجال توصل البروفيسور الأمريكي ريتشارد سبينس إلى الاستنتاج التالي (تلخصت إحدى مهام تروتسكي في أن ينشر بعد ثورة أكتوبر مباشرة المعاهدات السرية التي وقعتها روسيا مع حلفائها لتقاسم المناطق في أنحاء مختلفة من العالم إن ما يسمى بالديبلوماسية السرية تحولت إلى ديبلوماسية مفتوحة وكان هذا ما أراده العقيد هاوز وساعى إليها وبالفعل ففي الخامس من يناير) كتب هاوز في يومياته يقول (أنا ذاك كان الرئيس في انتظاري بدأنا العمل عند التاسعة والنصف وحوالي الحادية عشر والنصف فرغنا من إعادة تشكيل خريطة جديدة للعالم ونتجة ذلك ظهرت البنود الأمريكية الأربعة عشر الشهيرة لإعادة بناء العالم ما بعد الحرب والتي أملها الرئيس وودرو ويلسون على دول التحالف)
بعد انقلاب حزب البلاشفة على الحكومة الموقتة في أكتوبر من عام 1917 واستلائهم على السلطة في العاصمة الروسية بيتروغراد تسلمت تروتسكي منصب المفاوض الشامل، لم يصبح وزيرا للخارجية إلا لينجز عملا واحدا ومن ثم يغادر والمقصود هو رفع غطاء السرية عن مجمل الدبلوماسية السرية لروسيا القيصرية فما المغزى من ذلك؟ المضائق، كان ذلك أمرا مفصليا كان يمكن أن تكون المكافأة الوحيدة لروسيا لقاء مشاركتها في الحرب العالمية.
تروتسكي أنجز مهمته على الجبهة الدولية بمعنى أن روسيا انسحبت من الحرب ولم تدخل في عداد المنتصرين، فقد كشف تروتسكي جميع الوثائق المتعلقة باتفاقية السازونوف سايكس بيكو حول تقاسم الشرق الأوسط والامبراطورية العثمانية واستفادت انجليترا وفرنسا من ذلك بطبيعة الحال لأنها قامت من دون روسيا بالحصول على كل الغنائب من جراء تفكيك الدولة العثمانية وبعد ذلك باشرت تروتسكي بإنجاز المهمة الثانية.
المهمة العسكرية أهم شيء هو نهب الاحتياطي من بنك الذهب لامبراطورية الروسية وتحويله إلى الخارج.
الأميركيون بدورهم كانوا يريدون كسب الأموال على حساب روسيا كما فعل ذلك الرأس ماليون بحصولهم على أرباح غير قليلة من إمدادات إلى روسيا البلشفية أما البريطانيون فكانوا يتطلعون للفوز بحقوق النفط في القوقاز، في باكو، في أذربيجان.
وقد وصلوا إلى هناك ودار صراع على المناطق النفطية فمنذ ذلك الحين راح النفط يلعب دوراً معيناً كان لابد من زراع الفوضى، الصراع على النفط ونهب تاريخ الدولة حيث نهب متاحفها بعد قدوم البلاشفة عندما نهبت ثروات عائلة رومانوف القيصرية والنبلاء، تلك التحف المتوارثة جيلا بعد جيل وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن ليون تروتسكي أقدم على تعيين زوجته ناتاليا سيدوفا مسؤولة عن خزائن الدولة والتحف الثمينة بالرغم من عدم وجود أي خبرة لديها في هذا المجال لقد عينت مديرة لمتاح في البلاد أنذاك كان يتم تصنيف التحف وتقييمها ثم كان يتم بايعها إلى الخارج بأسعار منخفضة لقد.
هناك وثيقة تشمل لائحة التقييم ، مثلاً أيقون من القرن الخامس عشر بيعت بمئة روبل تقريباً
بثمن بخص تصرف البلاشفة بخبث ودهاء ، أنا ذاك كانوا يرعون شيئاً من معايير اللباقة وينظمون وثائق وليجان تقييم معينة وإذا سافرت إلى واشنطن عليك أن تعرج حتماً على متحف في عزبة هوليوود أسسته مارجوري بوست زوجة أول سفير أمريكي في موسكو بعد الانقلاب البلشفي السيدة بوست هذه اقتنت في روسيا الكثير من التحف القيصرية العائلية
من المعروف أن كثيرين من ضباط الجيش القيصري السابقين خدموا كرها في صفوف الجيش الأحمر فعندما حل الجيش القيصري بعد انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى بدأ ضباط ومنهم ضباط من القيادة والأركان يعودون إلى بيوتهم بما فيه إلى موسكو وبيتراجراد، عندها أصدرت تروتسكي أمرا باحتجاز عائلات هؤلاء العسكريين المحترفين كرهائن ما لم يوافقوا على التعاون مع الجيش الجديد وهكذا جرى تشكيل الجيش الأحمر وطيلة الحرب الأهلية عندما كان تروتسكي يتنقل من جبهة إلى أخرى في قطار مدرع خاص كان يحيط به ضباط من الجيش القيصري كل منهم كان يعلم أن أسرته سوف تباد إذا حاول الهرب أو اللجوء إلى الجيش الأبيض المناهض لحكم البلاشفة لقد ظهر أسلوب احتجاز الأسر كرهائن بعد انقلاب أكتوبر مباشرة ليس صدفة أن سميت تلك المرحلة بمرحلة الإرهاب الأحمر فقد ساد إرهاب حقيقي فيها تم تدمير أسطول الشمال بالكامل بأمر من تروتسكي، 260 سفينة، وايضا أسطول البحر الأسود بالكامل وأعدم قائد هذا الأسطول لأنه لم يرغب بتدمير أسطوله، شيء لا يصدق! هذا هو أسلوب تروتسكي أنذاك كان تروتسكي يتلقى الأوامر من الخارج لم يعمل انطلاقاً من المصلحة القومية ولا حتى السوفيتية

كما أن روسيا خسرت أراضي واسعة جداً بلغت مليون كيلومتر مربع تقريباً ، وقد يشد اهتمامك تشكيلة ممثلي السلطة الجديدة في روسيا الذين شاركوا في مفاوضات بريست-ليتوفسك للسلام في عام 1918 فلنرى من رافق تروتسكي الذي كان وزيراً للدفاع أنذاك إلى المفاوضات مع أعداء روسيا في الحرب العالمية الأولى، فضلا عن تروتسكي ذهب للتفاوض كل من أدولف يوفي، والبلشفي ليف كامينيف، والثوري ليو كاراخان، هؤلاء كانوا المفاوضين الرئيسيين وفي النتيجة قرر مستقبل روسيا بعد الحرب العالمية الأولى أناس من القومية اليهودية، فهم بالذات الذين قرروا كم مليون كيلومتر مربع سيتنازلون عنها للعدو بعد الموافقة على الإنذار الألماني تحت الضغط وقد تنازلوا بالفعل بل أعطوا الألمان أكثر من ما طلبوه ما أثار دهشة الألمان ! اتفاقية السلام في بريستل توسك لتخطة عار في تاريخ روسيا، المفاوضون الألمان الرئيسيون عن جانب البلدان العدوة لروسيا كانوا شخصيات أرستقراطية أساساً ، كان الوفد يضم الجنرال والدبلوماسي ماكسيماليان هوفمان وجنرال قوات المشات إيريخ ليودندورف وآخرين عندما رأى هؤلاء من حضر للقائهم أصيبوا بالحيرة والذهول ثمة رواية تقول أن الألمان كانوا يريدون أن يوقع اتفاقية بريس للسلام القيصر باعتباره هو من دخل الحرب أي نيكولاي الثاني الذي تنازل عن عرشه ، أنذاك كان القيصر وأسرته رهن الاعتقال، الإمبراطورة أليكساندرا كتبت في يومياتها (يريدون أخذه كي يوقع معاهدة السلام هذه لكن ذلك لن يحصل أبداً ولن يوقع شيئاً) للأسف لقد أخطأت الإمبراطورة اذ تم توقيع المعاهدة ، هذه الإمبراطورة، أليكساندرا، التي اتهمها البلاشفة بأنها جاسوسة ألمانية وصفت تلك المعاهدة على نحو التالي (عار لم يكن بوسعنا حتى مجرد التفكير به) في النتيجة فإن البلاشفة الذين روجوا الإشاعات أثناء الحرب العالمية الأولى عن جاسوسية الإمبراطورة تصرفوا كجواسيس حقيقيين لقد وقعوا سلام العار الذي حرم روسيا بين ليلة وضحاها أراضي أوكرانيا والقرم والبلطيق وفنلندا وغيرها، أنذاك تحديداً أصر الألمان على أن تدخل منطقة دومباس المتمردة حالياً ضمن أراضي أوكرانيا المستقلة، وقبل ذلك كانت جزءاً للإمبراطورية الروسية كما كتب لينين أنذاك يقول (المصالح بيني وبين تروتسكي كانت تستحق خسارة ليتوانيا وإستونيا، قسموا أراضي روسيا على هواهم وكأن البلد عبارة عن حق لهم، تخلوا عن الأراضي ليتصالحوا فيما بينهم، علماً بأنها كانت منذ القدم أراضي ضمها بطرس الأول إلى قوام الإمبراطورية الروسية، والأكثر مدعاة للشعور بالضيم هو أن روسيا لم تخسر الحرب العالمية الأولى! وقد تفكك الاتحاد السوبيتي إثر خسارة في حرب إعلامية، الحرب الباردة، وبسبب وجود عملاء للغرب في الداخل، وكذلك انهارت الامبراطورية الروسية لهذا السبب تحديداً ولم يقتصر الأمر على خسارة الأملاك والأراضي بل وتكبدت روسيا خسائر مالية ضخمة فقد تعهد البلاشفة بمجرد معاهدة بريست أن تدفع للألمان 6 مليارات مارك تعويضات حرب ، كان ذلك أكثر مما طالب به حتى الألمان أنفسهم
نقل الذهب إلى ألمانيا ومن ألمانيا التي هزمت في الحرب بعد عام انتقل إلى أمريكا كجزء من تسديد الغرامات المترتبة على ألمانيا للولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن ما هو الأكثر إثارة للاهتمام هو حادثة لم يسبق لها مثيل، روسيا التي ضحّت بدماء أبنائها طيلة أربع سنوات ونصف، على جبهات الحرب العالمية الأولى، لم تشارك في مؤتمر فيرساي للسلام وهذا إجحاف كبير وكأنها ليست موجودة وكأنها لم يكن لها دور، تم كل شيء بحسب ما خطط له مستشار الرئيس الأمريكي إدورت هاوس (يجب أن نحل محل روسيا في عملية السلام) أي أن أمريكا كان يجب أن تحول محل روسيا ، ولكن ما يثير الاهتمام هو أن الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون عندما تم توقيع معاهدة فرساي صار يتدخل في الشؤون السياسية للدول الأوروبية بشكل حثيث
وثيقة من أرشيف مكتبة الكونغرس (توصية من الاستخبارات الأمريكية عن كيفية إعادة ترتيب العالم) وخاصة الإمبراطورية الروسية ، كانوا يريدون أن يغلقوا أمام روسيا المنافذ نحو البحار وفضلاً عن ذلك كان المخطط أن يتم اقتطاف الأطراف من كافة أراضي روسيا التي اكتسبها بطرس الأول بعد جهود كبيرة وحروب دامية عديدة، كان الأمريكيون يريدون اقتطاف كل ذلك من روسيا وإرجاع أراضيها قرنين إلى الوراء من حيث المساحةً، بعد معاهدة فيرساي للسلام التي ألغت معاهدات العديد من البلدان مع الإمبراطورية الألمانية استعادت الدول أراضيها السابقة بينما خسرت روسيا الكثير بما في ذلك منطقة البلطيق فيما يتعلق بأوكرانيا، كان لينين قد خطط مسبقاً لتقسيم أراضيها إلى جزء روسي وأجزاء أخرى، إذ أنه رسم حدوداً اعتباطية لها. وقد تحقق مخطط وودر ويلسون وإدوارد هاوس بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانفصال أوكرانيا مع القرم والمناطق الشرقية.
وغدا ذاكر التقسيم الاعتباطي للبلاشفة سبب النزاع في السنوات الأولى من عمر السلطة السوفيتية جرى على قدم وساق استحداث امتيازات ورخص استثمار، باتت الدولة تستأجر ممولين أجانب لاستخراج الثروات الباطنية أما ليون تروتسكي فكان على رأس هذه الامتيازات باسم الدولة وممثلا عنها وفي سياق ذلك وبموجب شروط تلك الاتفاقات كان يفترض أن تنال الدولة جزءا من الارباح لكن تروتسكي أعطى الغرب خيرة الأجزاء ، على هذا النحو تصرف فيما بعد الملياردير الروسي ميخايل خدركوفسكي بتحقيق سيطرته التامة على حقول النفط في البلاد عملياً كانت لديه كافة العقود الخاصة بذلك وقد تم توقيعها، المناطق الشمالية عملياً أعطيت للأمريكيين فنقلوا من هناك الفراء والذهب ويجب القول إن إنجلترا هي منذ الحرب العالمية الأولى كانت تزداد ثراءً على حساب روسيا ، فالإنجليز كانوا يطلبون من الجانب الروسي على أن يسدد بالذهب حصراً ثمن مشترياته في إنجلترا من السلاح المورد من أمريكا مع العلم أن الروبل كان مكفولاً بالذهب.
ثمة شهادات موثقة عن مساعدة رجال المال الأمريكيين للبلاشفة وتروتسكي شخصياً فبعد الانقلاب البلشفي وتحديداً في 30 من نوفمبر عام 1917 قام ممثلان من الصليب الأحمر الأمريكي في روسيا، وليام بويز تومسون، وريموند روبينس ، بزيارة تروتسكي ، بعد ذاك اللقاء السري معه، بعث ويليام تومبسون رسالة إلى المصرفي الأمريكي جون مورغان الأبن يطلب فيها تحويل مليون دولار للبلاشفة وعلمت صحيفة واشنطن بوست بهذه الواقعة فنشرت بتاريخ الثاني من فبراير شباط عام 1918 خبرا جاء فيه أقام وليام تومسون في بيتروغراد من يوليو حتى نوفمبر عام 1917 وقدم مساهمة شخصية لصالح البلاشفة بمبلغ قدره مليون دولار وقد جاء في جواب أرسله جون مورغان إلى وليام تومسون بتاريخ الأول من ديسمبر ما يلي (استلمنا برقيتكم وقد حولنا وفق التعليمات مليون دولار إلى فرع ناشيونال سيتي بانك في بيتروغراد، التوقيع مورغان) وتزامنا مع ذلك سافر ويليام تومسون إلى لندن، وهناك تمكنه برفقة تومس لامونت شريك جون مورغان من الاجتماع برئيس وزراء بريطانيا لويد جورج، الذي عمل رجلا المال الأمريكيين على إقناعه بضرورة دعم سلطة البلاشفة.
وقدم ويليام تومسون مذكرة ليلويد جورج جاء فيها بعد الإطاحة بحكومة كيرنسكي وانتصار البلاشفة في أكتوبر 1917 (ساعدنا مادياً في نشر الأدبيات البلشفية بوسطة العملاء وبإلقائها من الطائرات أيضاً هذه السلطة تريد الانسحاب من الحرب وفي هذه الحال قد تغضو روسيا أكبر غنيمة حرب عرفها العالم حتى الآن)
نستنتج ان الشعب الروسي، دفع ثمن وصول البلاشفة إلى السلطة مليون كيلومتر مربع تقريباً من الأرض، وكل احتياطاتها من الذهب والعملات الصعبة ، ومدفوعات لألمانيا قدرها 6 مليارات من الماركات جزء منها بالذهب ، ودفع أيضاً ما خسره من التحف التاريخية وكل التحف والأملاك التي جمعت في طيلة قرون من الزمن التي جمعتها العائلات المالكة وعائلات النبلاء والكنيسة ، وكان الثمن أيضاً خسارة ملايين الأرواح، بما في ذلك القضاء على فئة الأدباء والمثقفين أي خسارة الموارد البشرية والمالية والباطنية، والقضاء على جيش ذي قدرات قتالية عالية، والأراضي، والأراضي المكتسبة خلال قرون من الزمن، والمكان السياسي
ألفت الانتباه أن المواطن الدنماركي هيننغ كولير قام في عام 1919 برحلة في روسيا وسجل انطباعاته عنها في مذكراته كتب يقول إنه حضر في مدينة سفياجسك على نهر الولغا احتفالات بمناسبة إزاحة الستار عن تمثال في الحديقة الجديدة بالمدينة ويضيف قائلا كان ذلك تمثالاً ليهوذا الإسخريوطي الذي يبدو في التمثال نازعاً حبل المشنقة عن رقبته متواعداً السماء بقبضة يده، كان ذلك النصب الأكثر تعبيرية وسفوراً عن السلطة السوفيتية ، أي أنه كان تمثالاً ينضح بتحدي للدين
إن ليون تروتسكي كان عضو محفل المتنورين وربما لذلك كان موقفه من الدين بهذا الشكل ، كان ثمة العديد من الجمعيات السرية في روسيا ، الفرانكو-ماسونية تحديدا كانت وراء تدبير ثورة فبراير وقد انتسب اليهم رئيس الحكومة المؤقتة أليكساندر كيرينسكي ووزير خارجيته باول ميليكوف
قدم تروتسكي في عام 1904 إلى بافاريا إلى أليكساندر بارفس، كانت بافاريا مركز نشاط المتنورين ، وبارفس نفسه حتى الآن لا يزال شخصية محيرة بمثابة لغز غامض، بارفس هو الاسم المستعار للمهاجر اليهودي من روسيا (أليكساندر جيلفند) وكلمة بارفس مترجمة من اللاتينية تعني (صغير) بعض الأعمال المتعلقة بتاريخ المتنورين اكتشفت أن جمعية منشقة عن جمعية المتنورين تحمل اسم (صغير ذو طاقة)، بارفس كان يمكن أن يكون شخصا من جمعية سرية لأنه اتخذ لنفسه هذا الاسم المستعار بالمناسبة، العديد من موالين الاشتراكية في بداية القرن الماضي استبدلوا أسماءهم الحقيقية بأسماء مستعارة هذه الأمور قد تشرح لنا الكثير لأن أناسا لا يتميزون بشيء ظهروا على مسرح التاريخ فجأة وجرى الرهان عليهم في اللعبة السياسية
واريد ان انبه على نقطة مهمة ، وهي قادة الماركسيين واصولهم وهي كالآتي:
كارل ماركس ، مخترع الفكر الإشتراكي والشيوعي، والداه هاينريش وهنرييتا من عائلات يهودية، وأبوه من سلالة حاخامات
فلاديمير لينين زعيم الثورة البلشفية، جده من ناحية الأم إسرائيل بلانك كان يهوديًا
ليون تروتسكي مولود لعائلة يهودية؛ اسمه الأصلي ليف برونشتاين ، رئيس مجلس سوفيات بتروغراد، ثم مفوض الشعب للشؤون الخارجية، وبعدها مفوض الشعب للشؤون العسكرية والبحرية، وكان رئيس المجلس العسكري الثوري خلال الحرب الأهلية
ليف كامينيف عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، كان من أب يهودي
غريغوري زينوفييف رئيس سوفيات بتروغراد بعد الثورة، ثم رئيس الكومنترن (الأممية الشيوعية)، وعضو بارز في المكتب السياسي، كان من عائلة يهودية
ياكوف سفيردلوف رئيس اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا (VTsIK)؛ وكان من أهم منظمي الحزب والدولة في السنوات الأولى بعد الثورة، كان من عائلة يهودية
مويسيه أوريتسكي رئيس التشيكا في بتروغراد (جهاز الأمن/الشرطة السياسية)، وكان مسؤولًا عن الجهاز الأمني في المدينة حتى اغتياله عام 1918، كان من عائلة يهودية
غريغوري سوكولنيكوف مفوض ومسؤول مالي واقتصادي بارز؛ أصبح لاحقًا مفوض الشعب للمالية، وكان من واضعي السياسة المالية السوفيتية في عشرينيات القرن العشرين، كان من عائلة يهودية
ياكوف سفيردلوف الامين العالم للحزب الشيوعي الروسي وقبلها كان عضو في اللجنة التنفيذية المركزية للحزب الشيوعي الروسي، كان من عائلة يهودية
لازار كاغانوفيتش النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، من عائلة يهودية
مكسيم ليتفينوف مهرب الأسلحة خلال الحرب الأهلية الروسية الذي دعم الثورة البلشفية ، كان من عائلة يهودية
هل كانت الثورة البلشفية حربا أهلية ام غزو عصابات من المرتزقة؟ اليست الحرب الأهلية هي نزاع داخلي بين ابناء البلد الواحد؟ لماذا اذن كان بها مسلحون من جاليات آسيوية؟!
بعض الصينيين مثلًا انضموا لأسباب أيديولوجية واقتناعًا بالثورة، وبعضهم انضم للحصول على الطعام والملابس أو للبقاء على قيد الحياة، وبعضهم كان يريد العودة إلى الصين
هناك بالفعل دليل تاريخي على وجود صينيين في وحدات البلاشفة والحرس الخاص وجهاز التشيكا، وليس الأمر مجرد دعاية للجيش الأبيض. بل توجد دراسة أكاديمية حديثة عن تجنيد «الأمميين» تؤكد أن الأجانب ساعدوا البلاشفة في تثبيت حكمهم خلال الحرب الأهلية وتوجد مصادر تاريخية تشير إلى وجود وحدات صينية على جبهات مختلفة من الحرب الأهلية، كما ان لينين وتروتسكي يستعينان بمرتزقة صينيين وآسيويين لحماية أنفسهم وتنفيذ الإعدامات وقمع المعارضين
وهكذا ينتهي مقالي واترك ساحة التعليقات للنقاش لكم

